عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

107

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

ما قال لا قط ، إلا في تشهده * لولا التشهد كانت لاؤه نعم إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهى الكرام إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم * أو قيل من خير أهل الأرض ؟ قيل هم هذا ابن فاطمة إن كانت جاهله * بجده أنبياء اللّه قد ختموا وليس قولك من هذا بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم يغضى حياء ويغضى من مهابته * فلا يكلم إلا حين يبتسم * وروى أن زين العابدين رضى اللّه تعالى عنه كان يصلى في كل يوم وليلة ألف ركعة ، ولا يدع صلوات الليل في السفر والحضر ، وكان إذا توضأ اصفر لونه ، وإذا قام إلى الصلاة أخذته رعدة ، فقيل له مالك ؟ فقال : أتدرون بين يدي من أقوم ، وكان رضى اللّه عنه إذا هاجت الريح سقط مغشيا عليه ، ووقع حريق في بيت هو فيه وهو ساجد ، فجعلوا يقولون له يا ابن رسول اللّه النار النار فما رفع رأسه حتى طفئت ، فقيل له في ذلك لما رفع رأسه ، فقال : ألهتني عنها النار الأخرى . وكان رضى اللّه تعالى عنه يقول : اللهم إني أعوذ بك أن تحسن في لوامع العيون علانيتي وتقبح سريرتي . وكان رضى اللّه تعالى عنه يقول : إن قوما عبدوا اللّه عز وجل رهبة فتلك عبادة العبيد ، وآخرين عبدوه رغبة فتلك عبادة التجار ، وقوما عبدوه شكرا فتلك عبادة الأحرار . وكان رضى اللّه تعالى عنه لا يحب أن يعينه على طهوره أحد ، كان يستقى الماء لطهوره ، ويخمره قبل أن ينام ، فإذا قام من الليل بدأ بالسواك ثم يتوضأ ويأخذ في صلاته ويقضى ما فاته من ورد النهار بالليل ، وإذا مشى لا تجاوز يده فخذه ، ولا يخطر بيده . وكان رضى اللّه تعالى عنه يقول : عجبت للمتكبر الفخور الذي كان بالأمس نطفة ، ويكون غدا جيفة ، وعجبت كل العجب لمن شك في اللّه تعالى وهو يرى خلقه ؛ وعجبت كل العجب لمن أنكر النشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى ؛ وعجبت كل العجب لمن عمل لدار الفناء وترك دار البقاء . وكان ناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين معايشهم ، فلما مات فقدوا ما كانوا يؤتون به بالليل ، لأنه كان رضى اللّه تعالى عنه ينفق سرا ، ويظن الجاهل به أنه بخيل ، فلما مات وجدوه كان ينفق على أهل مئة بيت ، وقال ابنه محمد الباقر رضى اللّه تعالى عنهما : أوصاني أبى ، فقال : لا تصحبن خمسة ولا تحادثهم ولا ترافقهم